القاضي عبد الجبار الهمذاني

16

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الكلام فيما يتعلق بوجوب الإمامة ووجه وجوبها اختلف الناس في ذلك على وجوه ثلاثة : فمنهم من لم يوجبها أصلا ، وهم الأقل . ومنهم من أوجبها عقلا . ومنهم من أوجبها سمعا . والكلام على من لم يوجبها من وجهين : أحدهما : أن نبين بالدليل ثبوتها سمعا ، فمتى بين ذلك بما سنذكره سقط قولهم ؛ لأنا لا نوجب ذلك إلا بالدليل ، وإظهار بطلان قولهم ليس إلا بذلك الدليل . ومن « 1 » يوجبها عقلا إنما نبطل قولهم بالدليل الدال على « 2 » وجوبها من هذا الوجه . وقد يقع معهم الكلام في شبه يوردونها يتوصلون بها إلى أن الإمامة ليست واجبة عقلا ولا سمعا . فأما أنها ليست بواجبة عقلا ، فمسلم لما سنذكره ، فلا وجه للتشاغل به وإنما نبطل عليهم ما يتطرفون به إلى أنها لا تجب سمعا ، ونحن نوجز الكلام عليهم من حيث كانت شبههم كالتابعة لما نورده من الدلالة . ونذكر أولا بطلان قول من يوجبها عقلا ، وهو أحق بالتقديم على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) هذا هو ثاني الوجهين اللذين أشار إلى أولهما بقوله قريبا ( أحدهما ) . ( 2 ) لعل الصواب « على عدم وجوبها » .